القضاء يضيّق الخناق على رياض سلامة… مهل أخيرة وملاحقات بـ 610 مليون دولار
اخبار سعر صرف الدولار في لبنان
تتسارع التطورات القضائية في ملاحقة الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، مع تحديد مواعيد مفصلية في عدد من الملفات المالية التي تطاله، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مسار هذه الملاحقات، بين جدية المحاسبة ومخاوف التمييع.
في ملف “حساب الاستشارات”، الذي أوقف على خلفيته لمدة تقارب السنة بتهمة اختلاس 44 مليون دولار، حُددت جلسة استجواب تمهيدي أمام محكمة الجنايات في 19 أيار، على أن تنطلق المحاكمة في 23 حزيران، ما يضع هذا الملف أمام اختبار فعلي بعد مرحلة طويلة من التجاذبات.
بالتوازي، تتجه الأنظار إلى الشكوى المقدّمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، والتي تتعلق بعمليات اكتتاب مع شركات تبيّن أنها وهمية أو أعلنت إفلاسها، جرى خلالها تقاضي عمولات وصلت إلى 266 مليون دولار. إلا أن سلامة لم يمثل أمام المحامي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، بعدما قدّم وكيله للمرة الثانية تقريراً طبياً لتبرير تغيّبه عن جلسة 20 نيسان، ما دفع بالقاضي إلى تعيين طبيب شرعي للكشف عليه وتحديد جلسة جديدة في 4 أيار.
هذا المسار أعاد طرح تساؤلات جدية حول أسباب تغيّب سلامة المتكرر، خصوصاً في ظل التزام مدعى عليهم آخرين بالحضور، ما يعزز الانطباع بأن الحاكم السابق لا يزال يتعامل مع القضاء بانتقائية، مستفيداً من هوامش زمنية تثير الشكوك حول جدية المثول أمام العدالة.
وفي موازاة ذلك، يبرز “ملف فوري” كأحد أخطر الملفات، حيث أمهلت قاضية التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان سلامة “للمرة الأخيرة” للمثول أمامها في جلسة 30 نيسان، تحت طائلة إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه في حال تخلّفه، في إشارة واضحة إلى نفاد صبر القضاء من مسلسل التأجيلات.
ويتعلق هذا الملف بشبهات اختلاس وتبييض أموال عبر تحويل عمولات تُقدّر بنحو 300 مليون دولار من مصرف لبنان إلى حساب شركة “فوري” المملوكة من شقيقه رجا سلامة، بمشاركة سكرتيرته ماريان الحويك، خلال فترة امتدت من 2002 حتى 2022، في واحدة من أكثر القضايا المالية إثارة للجدل في تاريخ لبنان الحديث.
وفي نظرة إجمالية إلى حجم المبالغ موضوع الملاحقات، يتبيّن أن سلامة يواجه اتهامات تتعلق بما يقارب 610 مليون دولار موزعة على ثلاثة ملفات أساسية: 44 مليون دولار في “حساب الاستشارات”، و266 مليون دولار في ملف الاكتتابات مع شركات وهمية، إضافة إلى نحو 300 مليون دولار في “ملف فوري”، ما يرفع منسوب خطورة هذه القضايا ويضعها في صدارة أكبر ملفات الفساد المالي المطروحة أمام القضاء اللبناني.
أما على مستوى المقاربة الرسمية، فإن متابعة حاكم مصرف لبنان الحالي لهذه الملفات، بما فيها الشق الذي يطال موقع الحاكم نفسه، تُطرح كخطوة مطلوبة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق: هل يكفي إعلان المتابعة في ظل هذا الحجم من الملفات، أم أن المطلوب إجراءات حاسمة وسريعة تعكس جدية حقيقية في كسر نمط الإفلات من المحاسبة؟
في المحصلة، تقف ملاحقة سلامة أمام لحظة مفصلية، بين قضاء يُمهل “للمرة الأخيرة”، وملفات مالية ضخمة تتراكم، ورأي عام لم يعد يقبل بالمماطلة. فهل تُترجم هذه المهل إلى قرارات حاسمة، أم يبقى المشهد أسير التسويف الذي لطالما طبع هذا النوع من القضايا؟



