الباحث في الاقتصاد السياسي باسكال ضاهر لـ «الأنباء»: انخفاض احتياط «المركزي» في العملات الأجنبية 212 مليون دولار نتيجة الحرب
اخبار سعر صرف الدولار في لبنان
بيروت - زينة طباره
في قراءة شاملة لتداعيات الحرب على الاقتصاد والنقد الوطني، قال الباحث في الاقتصاد السياسي المحامي د.باسكال ضاهر في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في أن الاقتصاد اللبناني تأثر جراء ما يحصل محليا وإقليميا».
وأضاف: «تشير تقديرات معهد التمويل الدولي إلى احتمال تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 12% و16% خلال 2026، وهذا معدل مرتفع منذ الأزمة المصرفية التي بدأت عام 2019 والمستمرة راهنا، ما خلق اضطرابات جذرية في دورة الانتاج. وقد تضررت على سبيل المثال لا الحصر السياحة والزراعة والصناعة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية نتيجة الأوضاع الإقليمية. كل ذلك رفع منسوب الضغط في ميزان المدفوعات، فيما سعت في المقابل حكومة الرئيس نواف سلام إلى اتخاذ تدابير ترمي إلى تأمين استمرارية تقديم الخدمات، بالتوازي مع تقديم الدعم الإنساني واللوجستي للنازحين، عبر تأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لهم، إضافة إلى إصدارها مقررات حاسمة لمكافحة الاحتكار وتسهيل استيراد السلع الاستهلاكية لا سيما الضرورية منها، وتعزيز التواصل مع المجتمع الدولي في محاولة لتأمين دعم مالي طارئ».
وتابع ضاهر المتخصص في الرقابة القضائية على المصارف المركزية: «أما السياسة النقدية لمصرف لبنان فتواجه ضغوطات كبيرة، أهمها انخفاض احتياط المركزي في العملات الأجنبية بما يقارب 212 مليون دولار أميركي نتيجة الحرب. فيما تراجعت لديه قيمة احتياط الذهب رغم أنها غير قابلة للتسييل.
وعليه، فإن هذه التطورات الحاصلة إلى جانب اعتماد الدولرة في الاقتصاد، قلصت قدرة مصرف لبنان على التدخل في سوق الصرف والقطع، خصوصا في ظل اقتصاد ريعي يعتمد على الاستيراد ويحتاج إلى العملة الصعبة، لا سيما الدولار الأميركي منها بشكل دائم ومستمر. وبالتالي فان ما حصل نتيجة كل ما تقدم هو انخفاض القدرة على استقطاب العملات الأجنبية. من هنا تحولت السياسة النقدية إلى وضعية دفاعية ترمي إلى إدارة الواقع المستجد ومخاطر الكاش بدل تحفيز النمو الاقتصادي».
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال ضاهر: «هو في الأساس وقبل الحرب الراهنة فقد وظيفته الائتمانية والادخارية، والأخطر انه فقد ثقة اللبنانيين وغير اللبنانيين به. وإذا كانت قضية الودائع المحتجزة تشكل لديه تحديا إضافيا، إلا أنها لم تعد فقط مجرد أموال مجمدة أو محتجزة بتعبير أدق، بل أصبحت تعكس مفهوم التآكل الملموس في قيمتها، وذلك نتيجة ترك الحلول لعامل الزمن المتصل مباشرة بالتضخم وفقدان القدرة على السحب أو التحويل غير القانوني.
ولابد هنا من الإشارة إلى أن المقترحات التشريعية لمعالجة الفجوة المالية لم تتوافق مع الأطر القانونية والرقابية، اذ كان بالإمكان اعتماد آليات اكثر ملاءمة وشفافية لرد أموال المودعين، وبالتالي إعادة تعزيز الثقة بالنظام المالي وبالمفهوم القانوني للودائع المختلفة تماما عن الاستثمار، وذلك بدل تحميل الحلقة الأضعف ممثلة بالمودعين مسؤولية أعمال هم منها براء. هذا التراجع في الثقة الائتمانية يهدد قدرة لبنان على جذب رأس المال ويزيد من هشاشة الاستقرار المالي العام، علما أن الحلول في هذا المقام سهلة وعلمية غير معقدة، وبالتالي نأمل إعادة النظر في موضوع الودائع من خلال مقاربة شاملة لا مجتزأة ترمي إلى استعادة الثقة في النظام المصرفي».
وختم ضاهر بالقول: «في ضوء هذه التحديات الناتجة عن الحرب، ظهرت الحكومة كفريق متجانس قادر على إدارة الأزمات بما يتوافر لديه من إمكانيات. لكن عليه في المقابل أن يبقي الإصلاحات الهيكلية والسياسات النقدية السليمة على سلم أولوياته للمباشرة في إنجازها بعد انتهاء الحرب، بما يضمن قيام دولة القانون والمؤسسات والاستقرار الاقتصادي وتعافي النمو بشكل مستدام».

